عبد العزيز دولتشين
387
الرحلة السرية للعقيد الروسي
والي مكة . ويقال أن الشريف يعيل خفره من الجنود والياورين من مداخيله غير القليلة . وعادة يلبي بدلة آسيوية طويلة الأطراف ، ولكن له لأجل المناسبات الاحتفالية زيا خاصا بصورة معظف رسمي يزور به ، مثلا ، الشخصيات الأجنبية الرفيعة المقام . وهو يحمل عبر كتفه شريطا من نوع شريط وسام القديس اندري في روسيا وكثرة من الأوسمة والنجوم المرصعة بأحجار الألماس واللآلئ . وعادة يخرج الشريف من بيته في عربة تجرها البغال . ومما له دلالته انه حين يرغب في زيارة أحد ما ، يرسل سلفا إلى الأمام قبل وصوله ببعض دقائق بضعة جنود مسلحين مع صابط . وهؤلاء يقفون في الغرفة المعدة لأجل استقبال الشريف ، وحين يصل ، يقدمون له التحية : يقدمون السلاح ، ويقفون هكذا أمام الشريف ورب الدار طالما تستمر الزيارة . وليس من النادر في هذه الزيارات أن يحملوا مسبقا إلى البيت الذي يمضي إليه نارجيلته ، كما تفعل النساء ، الأمر الذي سبق أن تحدثنا عنه [ . . . ] . تعقد المحكمة جلساتها علنا . ونظام وشكل النظر في الدعاوي في غرف المحكمة بسيطان جدّا ، غير معقدين ، كما أن الوضع كله بسيط أيضا . كل شيء يجري ببالغ الهدوء وبكل لياقة . وعند النظر في القضايا والفصل فيها يسترشد القضاة بكتب الشريعة بل بأنظمة خاصة وضعتها الحكومة التركية على أساس أحكام الشريعة . وهذه الأنظمة تسمى « الدستور » ومكتوبة بشكل مواد منفردة ، مثل قوانينا الروسية ، أو على العموم مثل المجموعات الأوروبية من القوانين . ومواد « الدستور » تتغير وتتكامل وفقا لمقتضيات الحياة العملية وروح العصر ولا تشكل بالتالي أحكاما جامدة لا تتغير مثل الشريعة « * » . والمدعي أو المدعي عليه ،
--> ( * ) أصول وضع الدستور هي التالية . توجد في القسطنطينية لجنة خاصة من الحقوقيين -